يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

280

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

بهما معا . والجدد : وجه الأرض وطريق جادّة وتجمع على جوادّ . وفي الحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لا تصلوا على جوادّ الطريق . والجدد من قوله تعالى : وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ [ فاطر : 27 ] جمع جدّة : وهي الطرائق المختلفات الألوان ، ولو كان جمع جديد لكان جددا ، قاله الأخفش ، ذكر ذلك المهدوي ، وقال ابن عزيز : جدد خطوط وطرائق واحدتها جدة . ومن شكل الجد الجذ بالذال المعجمة : القطع ، والجذاذ : قطع ما تكسر ، والسويق الجذيذ : الكثير الجذاذ ، وفي القرآن العظيم : فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً [ الأنبياء : 58 ] أي حطاما عن ابن عباس ، وعن قتادة : قطعا ، من قولهم : جذذت الشيء إذا قطعته . وقال أبو عبيدة في قوله عز وجل : عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ [ هود : 108 ] أي غير منتقص ، وقال مرة : غير منقطع . دج : بقي مقلوب هذه اللفظة دج ، الدجة : الظلمة ، وليل دجوج وديجوج ، وشعر دجوجي وليلة دجداجة ، والمدجج : الفارس المتدجج في شكيمته ، والدجاجة معروفة ، والدججان : الدبيب ، وهو يدج على الأرض دجا إذا مشى رويدا في تقارب خطو ، ومنه قولهم : أقبل الحاج والداج ، فالحاج الذين يحجون ، والداج الذين يدبون في آثار الحاج من التجار وغيرهم . وفي كلام بعضهم : أما وحواجّ بيت اللّه ودواجّه لأفعلن كذا وكذا . وقال ابن عمر رضي اللّه عنه - وقد رأى قوما في حج لهم هيئة أنكرها - قال : هؤلاء الدّاجّ ! فأين الحاجّ ؟ ! . قال الخطابي : قال أبو عمر ؛ قال ثعلب : يقال لهم : الحاجّ والداجّ والناجّ ، فأما الحاجّ فهم أصحاب النيات ، والداجّ : الأتباع ، والناجّ : المراؤون . قال الخطابي : أنشدني بعضهم : عصابة إن حج موسى حجوا * وإن أقام بالعراق دجوا ما هكذا يكون الحج يريد : موسى بن عيسى الهاشمي ، وقد يقال في هذا : حاجة وداجة . ومنه حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال له رجل : ما تركت من حاجة ولا داجة إلا أتيتها ، فقال له : أليس تشهد أن لا إله إلا اللّه وأني رسول اللّه ؟ . قال : نعم ، قال : فإن اللّه قد غفر لك كل حاجة وداجة . قال الخطابي : هكذا رواه ابن قتيبة بالتخفيف ، وفسره فقال : أراد لم يدع شيئا دعته نفسه إليه من المعاصي إلا ركبه . قال : وداجة : اتباع ، كقولهم : شيطان ليطان وأخواتها . قال الخطابي : وقد روي هذا الحرف من غير هذا الطريق مثقلا ، وفسر